الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( فتى ) وهي تعني الشاب الحدث . وبما أن الجسم يكون قويا في مرحلة الشباب ، فهو على استعداد لقبول نور الحق ، ومنبع للحب والسخاء والعفة . ولذا كثيرا ما تستخدم كلمة ( الفتى والفتوة ) للتدليل على مجموع هذه الصفات حتى لو كان أصحابها من المسنين . وتشير الآيات القرآنية - وما هو ثابت في التأريخ - إلى أن أصحاب الكهف كانوا يعيشون في بيئة فاسدة وزمان شاعت فيه عبادة الأصنام والكفر ، وكانت هناك حكومة ظالمة تحتمي مظاهر الشرك والكفر والانحراف . مجموعة أهل الكهف - الذين كانوا على مستوى من العقل والصدق - أحسوا بالفساد وقرروا القيام ضد هذا المجتمع ، وفي حال عدم تمكنهم من المواجهة والتغيير فإنهم سيهجرون هذا المجتمع والمحيط الفاسد . لذا يقول القرآن بعد البحث السابق : وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها . فإذا عبدنا غيره : لقد قلنا إذا شططا . نستفيد من تعبير ربطنا على قلوبهم أن بذرة التوحيد وفكرته كانت منذ البداية مرتكزة في قلوبهم ، إلا أنهم لم تكن لديهم القدرة على إظهارها والتجاهر بها . ولكن الله بتقوية قلوبهم أعطاهم القدرة على أن ينهضوا ويعلنوا علانية نداء التوحيد . وليس من الواضح فيما إذا كان هذا الإعلان قد تم أولا أمام ملك زمانهم الظالم ( دقيانوس ) أو أنه تم أمام الناس ، أو أمام الاثنين معا ( الحاكم الظالم والناس ) أو أنهم تجاهروا به فيما بينهم أنفسهم ؟ لكن يظهر من كلمة ( قاموا ) أن إعلانهم كان وسط الناس ، أو أمام السلطان الظالم . ( شطط ) على وزن ( وسط ) تعني الخروج عن الحد والإفراط في الابتعاد لذا